الشيخ محمد إسحاق الفياض

200

المباحث الأصولية

يكفي في صيرورة الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، باعتبار أن اللفظ إذا صدر عن اللافظ الشاعر بالاختيار ، فبطبيعة الحال كان يدل على أنه أراد تفهيم معناه . وبكلمة ، إن أخذ الإرادة التفهيمية في المعنى الموضوع له ، إنما هو بدافع أن الأثر مترتب على الدلالة التصديقية دون الدلالة التصورية ، فمن أجل ذلك يكون الوضع بغرض إيجاد الدلالة التصورية لغوا ، ولكن أخذها فيه وحده لا يكفي بدون تقييد اللفظ ، لما تقدم من أن الدلالة التي تمثل الملازمة إذا كانت بين وجودين في الذهن كانت تصورية ، ونقصد بها الانتقال من تصور أحدهما إلى تصور الآخر في الذهن ، وإذا كانت بين وجودين في الخارج كانت تصديقية ، ونقصد بها الانتقال من التصديق بوجود أحدهما في الخارج التصديق بوجود الآخر فيه . وأما إذا كان أحدهما موجودا في الذهن والآخر موجودا في الخارج فيستحيل أن تكون بينهما ملازمة ، لا تصديقية ولا تصورية ، لأن الملازمة متقومة ذاتا بشخص وجود طرفيها ، فإن كانا في الذهن فالملازمة ذهنية ، وإن كانا في الخارج فالملازمة خارجية . وأما إذا كان أحدهما في الذهن والآخر في الخارج ، فلا تعقل الملازمة بينهما . ومن هنا لا يكفي مجرد تقييد المعنى الموضوع له بالإرادة التفهيمية في كون الدلالة الوضعية تصديقية طالما كان الموضوع وهو اللفظ غير مقيد بقيد تصديقي ، لاستحالة الملازمة بين الموجود الذهني والموجود الخارجي . وأما تقييد الموضوع وهو اللفظ فهو على نحوين : الأول : أنه مقيد بقيد تصوري ، كتقييده بصيغة خاصة من حيث السكون أو الحركة أو التنوين ، أو غير ذلك من الخصوصيات .